أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

292

الكامل في اللغة والأدب

ثم أقبل على القوم فقال : إنا واللّه ما نجمد عن الحق ولا تتدفّق في الباطل ، وإنّ لنا لحقوقا تشغل فضول أموالنا ، وما كلّ من أفلس من الصيارفة احتلنا لجبره ، قوموا رحمكم اللّه . قال : فابتدر القوم الأبواب . قوله : فلم يفتلذك المال يقول : لم يقتطع منك . يقال : فلذ له من العطاء أي قطع له . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، حين قال الغلامان في القوم عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأميّة بن خلف ، وفلان وفلان ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذه مكة ألقت إليكم أفلاذ كبدها . وقال أبو قحافة أعشى باهلة ، يعني المنتشر بن وهب الباهليّ : تكفيه فلذة كبد إن ألمّ بها * من الشّواء ويكفي شربه الغمر « 1 » في الظلم قال عبد اللّه بن عمير : استعمل عتبة بن أبي سفيان رجلا من آله على الطائف فظلم رجلا من أزد شنوءة ، فأتى الأزديّ عتبة فمثل بين يديه ، فقال : أمرت من كان مظلوما ليأتيكم * فقد أتاكم غريب الدار مظلوم ثم ذكر ظلامته ، فقال له عتبة : إني أراك أعرابيا جافيا ، واللّه ما أحسبك تدري كم تصلي في كل يوم وليلة . فقال : أرأيت إن أنبأتك ذلك ، أتجعل لي عليك مسئلة ؟ قال : نعم . فقال الأعرابي : إنّ الصلاة أربع وأربع * ثم ثلاث بعدهنّ أربع ثم صلاة الفجر لا تضيّع فقال : صدقت فاسأل . فقال : كم فقار ظهرك ؟ فقال : لا أدري . فقال : أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك ؟ قال : ردّوا عليه غنيمته .

--> الخير وصديقك الذي تتودد إليه لم يوجب عليك في مالك عطاء بسبب البخل ، وما كل البخل مذموم ولا يقطع المال منك إلّا ما يجب عليك ، وهنا يقصد منع المال عن مثل هذا لا يوجب بخلا مذموما يهجي به . ( 1 ) الغمر : قدح صغير .